دين ودنيا

شرح الحكمه التاسعه من حكم ابن عطاء الله السكندرى من فعاليات المدرسه العلميه بمسجد الست حميده بندر جرجا

                       تنوعت أجناس الأعمال لتنوع واردات الأحوال

يتعرض الإنسان لأحوال متعددة ترد على قلبه فتنعكس على مزاجه وسلوكه
ومن ثم فهى تجعل أجناس الأعمال متنوعه وهذه الواردات قد تكون نفسية
وقد تكون اجتماعية فواردات الأحوال النفسية تأتي نتيجة لتأثر الإنسان بشيء ما من حوله فيغلب على قلبه هذا الوارد فتتأثر أعماله بذلك فإذا كان الإنسان فى طاعةلله فيغلب على قلبه التفكر في صفات الرحمة والمغفرة فيظهر على غالب أعماله مظهر الجمال والرجاء 


وإذا انغمس الإنسان في المعصية فيغلب على قلبه التفكر في صفات القهر والجلال
فيظهر على غالب أعماله مظهر الخوف ويتصرف تصرفات ذات طابع جلالى ممزوجة بالخوف من العقاب
وهذه الأحوال لا تدوم مع صاحبها فهى تتغير وتتبدل حسب الحالة التى يمر بها الإنسان
ويعبر عن هذه الحالة بالقبض والبسط أو الخوف والرجاء وعالج الشرع الشريف كل ذلك 


فإذا كان الإنسان فى حالة من القبض او الخوف فعليه أن يخرج نفسه من هذه الحالة يتذكر فضل الله وكرمه على عباده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله )
وأتذكر هنا حال لمولانا الشيخ الشعراوى بعد أن تم تكريمه بدولة الإمارات فقيل له. ماذا تقول فضيلة الإمام بعد هذه الرحلة من العطاء وبعد هذا التكريم…فقال إذا كان هذاتكريم العباد فكيف يكون تكريم رب العباد
وأما واردات الأحوال الإجتماعية 


فهي ما يتعرض له الإنسان فى حياته ومعاشه من كونه أعزب إلى متزوج
ومن كونه فى حالة فراغ إلى تقيده بعمل ووظيفه
أو تقلد مهمة ومسؤولية فهذه الأحوال يتعرض صاحبها لتقلبات متعدده فتنعكس على سلوكه قبضا وبسطا
فالمرأة بعد الزواج قد تقل منها الطاعة التى كانت عليها وصاحب المسؤولية قد يأخذ منه العمل وقتا كان يجتهد فيها فى العباده ومن يعمل لدى صاحب مؤسسه يأخذ منه العمل أغلب وقته
وهنا يشعر بتقصير فى حق الله تعالى على ما كان حاله من قبل وهنا تعطينا هذه الحكمة بعدا هاما
وهى أن جميع الأعمال التى يقوم بها الإنسان هى طاعة لله وعبادة يؤجر عليها طالما أنها أعمال مشروعة 


ومن ثم نجد أن الشرع يجعل جميع الأعمال الاجتماعية النافعة من قبيل القربات والطاعات
كغرس الأشجار وشق الأنهار وصلة الأرحام  وقضاء مصالح الناس وإغاثة الملهوف
والعمل فى المزارع والمصانع لتقوية الإنتاج وغير ذلك كثير جعله الله أنفع الأعمال وأفضل القربات
فمن كان مشغولا بهذه الأمور الحياتية لا يحقره أحد ويتهمه بقلة العبادة فقد يكون أنفع للمجتمع من غيره من المتشدقين ومن لا يحسن أداء مهنة أو صنعة وشغل نفسه بالعلم والتنسك
لايحقره أحد ويتهمه بالبطالة وهكذا رأينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
تنوعت أعمالهم حسب تنوع الواردات من أحوالهم منهم من شغل بالتجارة ومنهم من شغل بالجهاد
ومنهم من شغل بالعلم والتنسك 

 

فنجد مثلا أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم لم يكثرو من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الوقت الذى رأينا فيه مجموعة من الصحابة قد أكثروا من الرواية والنقل كأبي هريرة وجابر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم
علمنا أن أجناس الأعمال لتنوع  واردات الأحوال رضى الله عن سيدى إبن عطاء الله السكندرى
وعن الصحب والآل اجمعين وصل اللهم وسلم وبارك على حبيبناونبينامحمدصلى الله عليه
واله وصحبه وسلم
كتبه خادم الدعوة الفقير إلى الله تعالى الشيخ جلال ابو جنادى مدير أوقاف بندر جرجا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق